أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

301

نثر الدر في المحاضرات

تجاثينا لركبنا قبلا ، فأكبّها اللّه لوجهها ، ولو أمر بي إلى السجن . قال : سمعت أعرابيا يدعو مادّا يده عند الكعبة وهو يقول : اللّهم إن كنت ترى يدا أكرم منها ، فاقطعها . صعد بعضهم المنبر في عمله يخطب فقال : واللّه لئن أكرمتموني أكرمتكم ، وإن أهنتموني لتكوننّ أهون عليّ من ضرطتي هذه ، وضرط . قيل لأعرابي : أتعرف الأنبياء ؟ قال : أي واللّه ، إني بهم لعالم ، قالوا : فسمّهم ، قال : لا تمسكوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، وعيسى وموسى ، وأمسكوا فرعون ، واللّه ما الثناء عليه بحسن ، ولوطا واللّه أهل البادية يكرهون فعله ، ولكن أهل العراق لا يرون به بأسا . وقال : رأيت أعرابيّا من طيئ ، وهو يتوضأ للصلاة ولا يحسن ، فقلت : يا أعرابيّ ما هذا الوضوء ؟ قال : يا جاهل ! أما سمعت اللّه يقول في محكم كتابه : من شدّد على عبادي شدّدت عليه . وقيل لأعرابيّ : كيف أصبحت ؟ قال : بخير . فقال له آخر : كيف أصبحت ؟ قال : كما أخبرت هذا . وشهد أعرابي عند عامل على رجل ، فقال المشهود عليه : لا تقبل شهادته فإنه لا يقرأ من كتاب اللّه شيئا قال : بلى ، قال : فاقرأ ، فقال « 1 » : [ الطويل ] بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد فقال القاضي : إنها لمحكمة ، قال المشهود عليه : تعلّمها واللّه البارحة . قال : رأيت أعرابيا يتيمّم فقال : واللّه إني لأكره عادة السّوء . قال : بلغني أن أعرابيين كانا يطوفان بالبيت ، فكان أحدهما يقول : اللّهم

--> ( 1 ) البيت للفرزدق في خزانة الأدب 1 / 444 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 66 ، وأوضح المسالك ، وتخليص الشواهد ص 198 ، والحيوان 1 / 346 ، والدرر 2 / 24 ، وشرح الأشموني 1 / 99 ، وشرح التصريح 1 / 173 ، وشرح شواهد المغني 2 / 848 ، وشرح ابن عقيل ص 119 ، وشرح المفصل 1 / 99 ، 9 / 132 ، ومغني اللبيب ، 2 / 452 ، وهمع الهوامع 1 / 102 .